الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
38
حاشية المكاسب
إن كان جائزا والغرس سائغا لم يفرّق بين أن يكون بفعله أو بفعل الغير بل لا يبعد عدم الفرق مطلقا فإنّ عدم التعرّض لتفريغ ملك الغير عن ملكه مع عدم حق له في الإبقاء تصرف عدواني كمن وقع رداؤه في دار الجار أو وكر طيره في ملك الغير أو انهدت دابته إلى زرع الغير ولم يتعرّض للاستخلاص والمقام ومسألة تجاوز الأغصان والأمثلة الَّتي ذكرناها كلها من واد واحد والكلّ مشتركة في أنّه يجب على المالك تفريغ ملك الغير عن ملكه وعدم اشتغال ملكه بملكه دواما وإلا كان معاديا بدوام التصرف فلو لم يفرغ مع ذلك جاءت الوجوه التي أقواها تفريغ رب الأرض من غير مراجعة أحد إذ ليس لعرق ظالم حق قوله قدس سره لأن انتقال الأرض إلى المغبون بحقّ سابق مناط استحقاق الأجرة هو أن تكون الأرض فعلا لغير صاحب الغرس مع عدم حق لصاحب الغرس في الأرض كان ذلك لحقّ سابق أو لم يكن فكل الصّور المتقدمة مشتركة في هذا الاستحقاق فإن كان في مسألة المفلس إجماع على عدم الاستحقاق كشف ذلك عن حق للمفلس في الأرض كحق للبائع في الأرض المغروسة الَّتي باعها مع علم المشتري بالغرس قوله قدس سره فتأمل لعلَّه إشارة إلى إنّ مناط استحقاق القلع لم يكن هو الضّرر كي تختلف الحال بذلك بل مناطه عدم استحقاق صاحب الغرس للمكان وهذا مشترك مع أن دفع الأجرة أو كان سادا للضّرر في الزمان القصير لكان سادا له في الزمان الطويل قوله قدس سره ولو طلب مالك الغرس القلع قد ظهر مما مرّ عدم الفرق بين المالكين في شيء من الأحكام وضعيّا كان أو تكليفيا فلا وجه للبسط والإطناب قوله قدس سره بحيث لا يحكم في مثله بالشركة يختص الشركة بامتزاج المتماثلين ذاتا وصفة فلا شركة في امتزاج غيره وإن لم يمكن الإفراز كامتزاج صغيرة الحبّة من الحنطة بكسرتها فإن دليل الشركة هو الإجماع المختصّ بالأوّل وظاهر كلام المصنف هنا وفي الفرع الآتي تعميم الشركة لمختلفي الجنس إلا أن يكون مقصوده بالشركة الشركة في الثمن دون العين ثم لا فرق في الامتزاج من أيّ أقسام الامتزاج كان أعني بالجنس وبغير الجنس ومع الاستهلاك ولا معه بين أن يكون ذلك بفعلها أو بفعل أحدهما أو بفعل ثالث ولو غير ذي شعور كريح ونحوه وأيضا بين أن يحصل الامتزاج بمال من بيده العين أو بمال المغبون أو بمال ثالث قوله قدس سره ومن تغيّر حقيقة فيكون كالتالف لو كان هذا كالتّالف كان الممتزج الآخر أيضا كالتّالف لأنه نسبة للصورة الحادثة بالامتزاج إلى كلّ من الممتزجين نسبة واحدة ولازم ذلك أن لا يكون الممتزج مالا لواحد منهما مع أنّ ذلك باطل بالضرورة والحقّ أنّ مجرّد الخروج عن الصورة النوعيّة لا يوجب سلب التمول فلذا لو غصب بذرا فجعله ذرعا أو غصب بيضا فجعله فرخا لم يضمن قيمة البذر والبيض بل كان عين الزّرع والفرخ لربّ المال وإنّما الموجب لسلب التموّل أن يخرج إلى صورة غير متموّلة والمقام وموارد الأمثلة ليس من ذلك فلذا يكون عين مال كلّ باقيا على ملكه بلا حدوث شركة إشاعية لما عرفت أن موضوع الشركة الإشاعية امتزاج المتجانسين في الذات المتشاركين في الصفات ولازم ما ذكرناه حدوث الشركة في الثمن إذا بيعا مجتمعين على حسب نسبة قيمة المالين الممتزجين سيما إذا كان الامتزاج لا بفعل من بيده العين بل إما بفعلهما أو بفعل أجنبيّ أو من اللَّه تعالى أما إذا كان بفعل من بيده العين فيجيء فيه ما تقدّم في موضوع زيادة القيمة بزيادة الوصف من المشاركة بماله من الوصف الزّائد أو استحقاقه أجرة العمل لكن كل من الأمرين غير مرضيّ عندنا ثم إنّ ما ذكره المصنّف بقوله فيكون كالتّالف الرافع للخيار كأنه من اشتباه القلم فإن تلف ما في يد الغابن غير رافع للخيار قوله قدس سره فإن كان بالمتساوي يثبت الشركة الحكم بالشركة هنا ينافي ما تقدم في تصرف المغبون من إلحاق الامتزاج بالخروج عن الملك بل هو منه حقيقة فإن بعضا من كلّ من الممتزجين بعضا مشاعا إن لم يخرج عن ملك مالكه إلى ملك الآخر بإزاء ما يخرج من ملك مالك الآخر إلى ملكه لا تحدث شركة إشاعية فيكون الامتزاج كنقل بعض المبيع إلى الغير بعقد لازم ثم على تقدير الشركة يستحق المغبون أرش ما يحصل من النّقص بعيب الشركة قوله قدس سره وإن كان بالأردى فكذلك إذا كان أحد الممتزجين أردى كان الآخر أجود لا محالة فكل ما يكون جاريا في الامتزاج بالأردى من الشركة وكيفية الشركة ولزوم الربا جار في الامتزاج بالأجود هذا من جانب وذاك من جانب آخر فلا وجه لجعل كلّ قسما مستقلَّا وتخصيص كلّ بحكم مستقل أو احتمال مستقل ثم الكلام في امتزاج المختلفين بالجودة والرداءة يقع في مقامين الأوّل في حصول الشركة وعدمه باختصاص كلّ يعين ماله نعم إذا بيعا ممتزجا حصلت الشركة في الثّمن وقد عرفت أن القاعدة تقتضي عدم الشركة والإجماع على الشركة بالامتزاج إن عم المختلفين بالجودة والرداءة قلنا به وإلا فالأصل عدمها كالمختلفين في سائر الصفات الثاني أنه بناء على حدوث الشركة في العين فهل تكون الشركة بنسبة المالين أو تكون بنسبة قيمة المالين فصاحب الجيّد يستحق أزيد ممّا يستحقه صاحب الرديء وإن تساوى المالان أو كان مال صاحب الجيّد أقل وعلى تقدير الشركة بنسبة المالين فهل يستحقّ صاحب الجيّد أرش انتقاص ماله بالامتزاج بالرديء من عين المال الممتزج أم يستحقه في الذّمة والحق على القول بالشركة في المقام وعدم القصر بالمتساويين في الجودة والرداءة هو الشركة بنسبة عين المالين لا بنسبة قيمتهما ويستحق صاحب الجيد أرش النقص في الذّمة بل عرفت أن نفس الشركة عيب وإن كان بالامتزاج بالمساوي فيكون العيب الحاصل بالامتزاج بالرديء عيبا آخر يأخذ أرشهما جميعا إن كان المزج بفعل الطرف المقابل بل مطلقا إن كان المال في ضمان الطرف المقابل قوله قدس سره ويحتمل الشركة بنسبة القيمة المراد من هذه الشركة هي الشركة في العين بنسبة قيمة المالين كما أن المراد من الشركة السابقة هي الشركة في الثّمن بنسبة قيمة المالين مع اختصاص كل عين بصاحبها ويبقى احتمال الشركة في العين بنسبة نفس المالين مع استحقاق صاحب الجيّد تفاوت وصف الجودة الحاصل في الرّدي بسبب الامتزاج في ذمة صاحب الرديء والمختار عدم الاستحقاق كما في تعليم العبد الصنعة قوله قدس سره بأنه يستلزم الرّبا وذلك لإعطائه نصف المجموع بإزاء ثلث المجموع فإنه بالامتزاج يعطي النّصف ويأخذ الثّلث وبالعكس الطرف المقابل يعطي الثلث بإزاء النّصف فمع اجتماع سائر شرائط الربا مثل كون المالين من قبيل المكيل والموزون وعموم حرمة الرّبا لكلّ معاوضة حتى ما كانت قهرية يتوجه حكم الرّبا ولكن العموم المذكور ممنوع قوله قدس سره وتفصيله أن التلف إما أن يكون فيما وصل لا وجه لهذا البسط والإطناب بفرض التّلف تارة فيما وصل إلى المغبون بأقسامه الأربعة من اللَّه تعالى ومن المغبون ومن الغابن ومن الأجنبي وأخرى فيما وصل إلى الغابن بأقسامه الأربعة مع اشتراكهما في الأحكام وفي عبارة المصنّف إيهام الفرق فيما كان بإتلاف الأجنبي فإنه حكم في تلف ما في يد المغبون بإتلاف الأجنبي بأن الغابن يرجع بعد حصول الفسخ إلى الأجنبي إن لم يكن المغبون قد رجع إليه قبل ظهور الغبن وحكم في تلف ما في يد الغابن بإتلاف الأجنبي بالرّجوع إلى الغابن ثم ذكر كلَّا من الرّجوع إلى التلف والتخيير بينه وبين الغابن احتمالا لكن الظَّاهر أنه لم يقصد التفرقة بين الصورتين بذلك لصراحة ما ذكره من التعليل لكل من الوجوه الثلاثة في عدم الفرق وجريان الوجوه الثلاثة في تلف ما في يد المغبون أيضا قوله قدس سره يوم التلف أو يوم الفسخ أمّا يوم الفسخ فوجهه واضح فإنه يوم استحقاق القيمة وأمّا يوم التّلف فوجهه أن القيمة في هذا اليوم قامت مقام العين في كونها متعلقة لحق الخيار وأنّ المغبون متى ما فسخ يأخذها فيقتضي أن يكون ذلك قيمة هذا اليوم ويحتمل أيضا غرامة قيمة يوم الأداء